ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، مدفوعة بتزايد القلق بشأن إمدادات الشرق الأوسط مع تصاعد الهجمات على السفن في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع توقف جزء من الإنتاج الأميركي بسبب إعصار يقترب من مناطق الاستخراج البحرية.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.11% إلى 105.3 دولارات للبرميل وقت إعداد التقرير، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4.94% إلى 92.64 دولارًا للبرميل، وفق بيانات موقع «أويل برايس».
وجاء هذا الارتفاع بعدما أنهت الأسعار تعاملات أمس على انخفاض، عقب موافقة وكالة الطاقة الدولية على تسريع السحب من الاحتياطيات النفطية وإعطاء إمدادات الديزل أولوية، ضمن خطة أُطلقت في مارس/آذار الماضي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود واضطراب الإمدادات الناجم عن حرب إيران.
وتزايدت خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري المخاطر المحيطة بشحنات النفط في الخليج ومضيق هرمز، اللذين كانت تعبرهما قبل الحرب كميات تعادل نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والوقود العالمية.
وسجلت الهجمات على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز الأسبوع الماضي أعلى حصيلة أسبوعية منذ اندلاع الحرب، في وقت رفع فيه منتجو الخليج صادراتهم، رغم تصاعد المخاطر وارتفاع تكاليف النقل.
وفي أحدث الحوادث، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أمس أن ناقلة تعرضت لهجوم بعدة مقذوفات قبالة السواحل القطرية، ما أدى إلى وقوع إصابات.
ويرى سول كافونيك، رئيس قطاع الطاقة في «إم إس تي ماركي»، أن الهجمات الإيرانية على السفن وصلت إلى أعلى وتيرة لها منذ بداية الحرب، مع احتمال استمرار تصاعدها. وأوضح أن محدودية تدفقات المنتجات النفطية، وارتفاع النفقات اللوجستية، ومخاطر التصعيد تدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.
من جانبه، قال دانيال هاينز، كبير محللي السلع لدى «إيه إن زد»، إن هجمات مماثلة كانت تتسبب سابقًا في تراجع الشحنات القادمة من الخليج، لكن المنتجين يبدون هذه المرة أكثر استعدادًا لتحمل مخاطر تعرض سفنهم للأضرار، في ظل غياب بدائل لنقل نفطهم إلى الأسواق العالمية.
وأشار هاينز إلى أن الكميات التي تعتزم وكالة الطاقة الدولية طرحها من الاحتياطيات يُرجح أن تكون مشمولة أصلًا بخطة السحب البالغة 400 مليون برميل، التي أُعلنت مع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وبالتالي قد لا تمثل إضافة جديدة إلى الكميات المقررة. وأوضح أن استخدام المخزونات الإستراتيجية يعزز الإمدادات لفترة محدودة، لكنه لا يزيد القدرة الإنتاجية.
وفي الولايات المتحدة، تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا من توقف جزء من الإنتاج البحري مع اقتراب الإعصار إيزاياس، ما دفع شركات الطاقة إلى تقليص عملياتها وإغلاق منصات إنتاج. وأعلنت شركتا شل وشيفرون أمس خفض أنشطتهما البحرية في خليج المكسيك استعدادًا للعاصفة.
وبحسب إدارة المعادن البحرية، أوقف منتجو النفط والغاز في الخليج نحو 25.08% من إنتاج النفط و16.37% من إنتاج الغاز الطبيعي حتى أمس بسبب الأحوال الجوية.
كما ساهمت بيانات المخزونات الأميركية في دعم الأسعار، بعدما أظهرت انخفاض مخزون النفط الخام بأكثر من التوقعات، إلى جانب تراجع طفيف في مخزونات الديزل.
جارٍ تحميل الاستطلاع…