سجّلت أسعار الذهب انخفاضاً في تعاملات اليوم الأربعاء 14 تشرين الأول 2026، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي يُنتظر أن تلعب دوراً أساسياً في تحديد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي خلال الفترة المقبلة. وجاء تراجع المعدن الأصفر بالتزامن مع انخفاض الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية، فيما يواصل المستثمرون تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على أسواق المعادن والعملات.

أسعار الذهب تسجّل تراجعاً في التعاملات

انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.34% ليصل إلى 4147.40 دولاراً للأوقية، بعدما كان قد استقر في وقت سابق عند مستوى 4161.05 دولاراً. وفي المقابل، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.2%، لتبلغ 4185 دولاراً للأوقية، في ظل اختلاف تحركات الأسعار بين السوق الفورية والعقود المستقبلية. ويأتي هذا الأداء المتباين مع ترقب المستثمرين أي إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، خصوصاً أن الذهب لا يوفر عوائد دورية لحائزيه، ما يجعله أكثر عرضة للضغوط عندما ترتفع الفائدة وتزداد جاذبية السندات والأصول المدرة للدخل.

تراجع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم

لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى انخفاضات متفاوتة خلال التداولات. وتراجع سعر الفضة بنسبة 0.5% إلى 59.12 دولاراً للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 0.4% ليسجل 1656.08 دولاراً، كما هبط البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1124.39 دولاراً. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على أسواق المعادن، في انتظار بيانات اقتصادية قد تؤثر على توقعات النمو العالمي والطلب الاستثماري والصناعي.

الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية

وفي أسواق الصرف، واصل الدولار الأمريكي خسائره، حيث انخفض مؤشره، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، بنسبة 0.09% ليصل إلى 102.09 نقطة، بعدما كان قد فقد نحو 0.35% من قيمته خلال جلسة الثلاثاء.

واستفادت بعض العملات الرئيسية من ضعف الدولار، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.09% إلى 1.1208 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3272 دولار. كما تحسّن الين الياباني بنسبة 0.08%، ليبلغ سعر صرف الدولار نحو 158.19 يناً.

ويعكس هذا التراجع حذر المتعاملين من اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة قبل صدور بيانات التضخم، التي قد تؤدي إلى تحركات ملحوظة في أسعار العملات والسندات والمعادن النفيسة.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الأسواق

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أيلول، المقرر صدوره اليوم الأربعاء عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش. وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى احتمال ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% خلال آب الماضي، مع توقع تسارع التضخم السنوي إلى 3.6%، مقابل 3.4% سابقاً. كما تنتظر الأسواق صدور بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، للحصول على صورة أوضح بشأن قوة الطلب الاستهلاكي ومستوى الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي. وفي هذا الإطار، حذّرت كارول كونغ، محللة العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، من احتمال تسجيل التضخم الأساسي قراءة أعلى من التوقعات، مدفوعاً باستمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع التكاليف. ومن شأن هذا السيناريو أن يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي قد يوفر دعماً للدولار ويضع ضغوطاً إضافية على الذهب.

هل يتجه الاحتياطي الفدرالي إلى رفع الفائدة؟

تتباين توقعات الأسواق بشأن القرارات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفدرالي، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والنمو الاقتصادي. وبحسب البيانات المنقولة عن أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، بلغت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع 27 و28 تشرين الأول نحو 77%، مقارنة بنسبة 51% قبل شهر. في المقابل، تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى إمكانية تسجيل زيادة تراكمية في أسعار الفائدة تصل إلى 75 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027. وكان رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، جون وليامز، قد أشار إلى احتمال الحاجة لرفع الفائدة مجدداً خلال العام الحالي، في حال استمرت الضغوط التضخمية. من جهته، يرى كبير الاقتصاديين في بنك ANZ، بانسي مادهافاني، أن المخاطر المرتبطة بالتضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع، مرجحاً أن يقدم الاحتياطي الفدرالي على زيادة إضافية للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة.

وتعكس هذه التقديرات حالة عدم اليقين التي تواجه الأسواق، إذ يعتمد القرار النهائي للبنك المركزي الأمريكي على تطور مؤشرات التضخم والتوظيف والنشاط الاقتصادي.

أسعار الذهب والدولار خلال الأيام المقبلة

تبقى بيانات التضخم الأمريكية العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب والدولار على المدى القصير، إذ قد تؤدي أي مفاجأة في الأرقام المعلنة إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة. فإذا جاءت معدلات التضخم أعلى من المتوقع، فقد ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط على الذهب. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه ويحد من قوة الدولار.

وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تستمر التقلبات في الأسواق المالية، بينما يترقب المستثمرون نتائج البيانات الأمريكية والتصريحات المقبلة لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي لتحديد مسار استثماراتهم خلال المرحلة المقبلة.

جارٍ تحميل الاستطلاع…