سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث تجاوز خام برنت حاجز 111 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر، مدفوعاً بتصاعد المخاوف الجيوسياسية والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية. وفي المقابل، شهدت أسعار الذهب تحركات متباينة، وسط ترقّب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.6% لتبلغ 111.3 دولاراً للبرميل، فيما سجّل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 100.5 دولارات للبرميل، وفقاً للبيانات الصادرة عن موقع أويل برايس.

ويرى محللون في بنك آي إن جي أن أسواق النفط لا تزال تستفيد من عوامل دعم قوية، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار في المناطق المنتجة للطاقة، ما يدفع المستثمرين إلى إضافة علاوة مخاطر مرتفعة إلى الأسعار. وأوضح المحللون أن تراجع هذه العلاوة يبقى مرتبطاً بعودة تدفقات النفط إلى مسارها الطبيعي من دون اضطرابات، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب تحقق ذلك.

وفي السياق نفسه، أفادت شركة كبلر، المتخصصة في مراقبة حركة السفن، بأن تقارير تحدثت عن تعرض ما لا يقل عن 18 سفينة لهجمات خلال أسبوعين، الأمر الذي عزّز المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية واستمرار عمليات نقل النفط. من جهته، أشار تيم ووترر، المحلل لدى شركة كيه سي إم تريد، إلى أن الأسواق تولي اهتماماً متزايداً لاحتمال تعرض منشآت الطاقة في منطقة الخليج لأضرار إضافية، أكثر من تركيزها على فرص زيادة المعروض من الديزل الروسي.

الذهب بين تراجع الدولار وانتظار قرار الفدرالي

وفي أسواق المعادن النفيسة، اتسمت تداولات الذهب بالتذبذب خلال جلسة الثلاثاء، وسط تأثيرات متباينة لتراجع الدولار الأميركي والتوقعات المتعلقة بمستقبل السياسة النقدية. وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4123.66 دولاراً للأوقية، بعدما كان قد سجّل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4145.22 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. أما العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم كانون الأول، فارتفعت بدايةً بنسبة 0.1% إلى 4164.70 دولاراً للأوقية، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى نحو 4142.9 دولاراً.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفدرالي الأميركي المقرر يومي 27 و28 تشرين الأول الجاري، بحثاً عن إشارات جديدة تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، توقّع كايل رودا، محلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، أن تشهد أسعار الذهب تحركات قوية عقب صدور قرار الفدرالي، بغض النظر عن طبيعة القرار، مشيراً إلى أن تثبيت الفائدة قد يمنح المعدن الأصفر دعماً في رد الفعل الأولي للأسواق.

وجاءت هذه التوقعات بعد تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفدرالي أشارت إلى عدم وجود ضرورة عاجلة لمواصلة تشديد السياسة النقدية، ما ساهم في تعديل تقديرات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة.

وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، بلغت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل نحو 82%، فيما وصلت التوقعات المتعلقة برفعها في كانون الأول إلى 89%. وعادةً ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلباً على جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عوائد، في حين يساهم انخفاض الدولار في تعزيز الطلب عليه من جانب المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

التوترات الإقليمية تعزز القلق في الأسواق

وتواصل التطورات الأمنية في الشرق الأوسط التأثير على حركة أسواق الطاقة والمعادن، ولا سيما بعد تقارير عن هجمات استهدفت منشآت للطاقة ومطارات وأهدافاً عسكرية في السعودية، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عنها. ويرى محللون أن أي تراجع في حدة التوترات الإقليمية، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، قد يمنح الذهب دعماً إضافياً، بينما يبقى استمرار التصعيد عاملاً رئيسياً في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.

تحركات متباينة للمعادن النفيسة

ولم تقتصر التقلبات على الذهب، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى تغيرات متفاوتة خلال التداولات.

فقد ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.7% إلى 57.48 دولاراً للأوقية، كما صعد البلاتين بالنسبة نفسها ليبلغ 1651.25 دولاراً، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1117.87 دولاراً للأوقية.

وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقّب خلال الأيام المقبلة، بانتظار اتضاح مسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية، وسط توقعات باستمرار التقلبات في أسعار النفط والذهب نتيجة حساسية المستثمرين لأي مستجدات اقتصادية أو أمنية.

جارٍ تحميل الاستطلاع…