صيدا في منتدى الأمم المتحدة بجنيف... حجازي يعرض تحديات المدينة ومشاريعها المستقبلية
شاركت مدينة صيدا في «منتدى الأمم المتحدة لرؤساء البلديات 2026»، الذي استضافته مدينة جنيف السويسرية يومي 12 و13 تشرين الأول، حيث مثّلها رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمسؤولين المحليين من مختلف أنحاء العالم، في لقاء دولي خُصص لمناقشة قضايا التنمية المستدامة والتحديات التي تواجه المدن وسبل معالجتها.
وشكّلت المشاركة فرصة لعرض أبرز المشكلات الإنمائية والبيئية التي تعاني منها صيدا، والتعريف بالمشاريع والخطط التي يعمل عليها المجلس البلدي، فضلاً عن البحث في إمكانات الحصول على دعم دولي لتنفيذ مبادرات تهدف إلى تحسين الواقع الحضري والاقتصادي والبيئي للمدينة.
النقل المستدام ورفض مرور الأوتوستراد العربي داخل صيدا
خلال مداخلاته في المنتدى، تناول حجازي واقع قطاع النقل في صيدا، مسلطاً الضوء على المشكلات المرتبطة بالبنية التحتية والازدحام المروري وتأثيرها على حركة المواطنين وسلامتهم.
وجدّد التأكيد على موقف المجلس البلدي الرافض لمرور مشروع «الأوتوستراد العربي» ضمن النطاق العمراني للمدينة، معتبراً أن تنفيذه وفق المسار المطروح قد يؤدي إلى فصل أحيائها والإضرار بترابطها العمراني والاجتماعي.
وفي هذا السياق، دعا إلى توفير مساعدة تقنية وتمويلية من الجهات الدولية المختصة لإعداد خطة متكاملة للنقل المستدام، لا تقتصر على صيدا وحدها، بل تشمل البلديات الست عشرة المنضوية ضمن اتحاد بلديات صيدا–الزهراني.
وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير منظومة النقل وتحسين السلامة المرورية وتقديم حلول طويلة الأمد لمشكلات السير والتنقل في المنطقة.
صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2027
وحظي الملف الثقافي بحضور بارز في مشاركة صيدا، إذ استعرض حجازي أهمية اختيار المدينة عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027، بالشراكة مع مدينة قرطبة الإسبانية.
وأكد أن هذا الاستحقاق يمثل فرصة لتعزيز مكانة صيدا على الخريطة الثقافية المتوسطية، وتحويل الأنشطة الثقافية إلى عامل داعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من هذه المناسبة في دعم الصناعات الحرفية والمبادرات الشبابية وتمكين النساء ورواد الأعمال، إلى جانب تنشيط الأسواق المحلية وإبراز الهوية التاريخية والحضارية للمدينة.
كما وجّه دعوة إلى المدن المشاركة في المنتدى لإقامة شراكات ثقافية وفنية مع صيدا، والعمل على تنظيم معارض وفعاليات وأنشطة مشتركة خلال عام 2027، بما يساهم في توسيع شبكة التعاون بين المدن المتوسطية.
ملفات النفايات والتلوث البيئي على طاولة المنتدى
وفي المحور البيئي، عرض رئيس بلدية صيدا أبرز التحديات التي تواجه المدينة، وفي مقدمتها أزمة النفايات وجبل النفايات والحرائق المتكررة، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لهذه المشكلات.
وأوضح أن معالجة ملف النفايات تتطلب تأمين بنية تحتية مناسبة، بما في ذلك إنشاء مطمر صحي يستوفي الشروط البيئية، للحد من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتخلص غير السليم من النفايات.
وتطرّق أيضاً إلى أزمة شبكات الصرف الصحي، ولا سيما اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف القادمة من نحو 65 بلدة وقرية في المناطق المرتفعة من القضاء، وما ينتج عن ذلك من ضغوط على البنية التحتية وشبكات التصريف.
وأشار إلى الحاجة لإعادة تأهيل محطة تكرير مياه الصرف الصحي، بما يضمن تحسين قدرتها على المعالجة والحد من التلوث الذي يهدد البيئة والصحة العامة.
تأهيل نهر الأولي وزيادة المساحات الخضراء
وضمن المشاريع البيئية التي طرحتها البلدية، استعرض حجازي خطة لتنظيف وتأهيل مجرى نهر الأولي، بالتوازي مع العمل على إنشاء حديقة عامة تستند إلى الحلول القائمة على الطبيعة، وذلك بالتعاون مع الجانب الإسباني.
ويهدف المشروع إلى تحسين المشهد البيئي وتعزيز الاستفادة من المساحات الطبيعية، إلى جانب توفير متنفس عام للسكان.
كما عرض مشروع «HERA»، الذي يجري العمل عليه بالتعاون مع شبكة المدن المتوسطية «MedCities»، والهادف إلى توسيع الرقعة الخضراء وتعزيز المساحات المفتوحة داخل المدينة.
وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه البلدية نحو تبني حلول بيئية مستدامة، وتحسين جودة الحياة والتخفيف من آثار التلوث والتوسع العمراني.
دعوة إلى تحويل التعاون الدولي إلى مشاريع ملموسة
وفي ختام مشاركته، شدّد حجازي على أهمية تطوير طبيعة الشراكات بين المدن والمؤسسات الدولية، بحيث لا تبقى محصورة في الاجتماعات وتبادل الخبرات، بل تتقدم نحو توفير التمويل المباشر والمساعدة التقنية اللازمة لتنفيذ المشاريع ذات الأولوية.
وأكد أن بلدية صيدا ستواصل متابعة الاتصالات وفرص التعاون التي أتاحها المنتدى، بهدف الاستفادة منها في معالجة الملفات الإنمائية والبيئية وتعزيز قدرات البلدية واتحاد بلديات صيدا–الزهراني.
وتأتي مشاركة صيدا في هذا المحفل الدولي في إطار مساعيها لتوسيع علاقاتها مع المدن والمؤسسات العالمية، واستقطاب الخبرات والدعم اللازمين لتنفيذ مشاريع تنموية تستجيب لاحتياجات السكان وتواكب تطلعات المدينة المستقبلية.
القنصل الفرنسي يزور بلدية صيدا... وبحث في التعاون الثقافي والاستعدادات لعام 2027
استقبل رئيس بلدية صيدا بالإنابة، الدكتور أحمد عكرة، القنصل الفرنسي في لبنان إريك أمبلار، يرافقه وفد من السفارة الفرنسية، في زيارة خُصصت لبحث أوضاع المدينة والتحديات التي تواجهها، إلى جانب مناقشة آفاق التعاون الثقافي والإنمائي بين صيدا والمدن الفرنسية.
وحضر اللقاء رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور حازم بديع، وأعضاء المجلس البلدي براء حريري، محمد دندشلي، رامي بشاشة، وائل قصب، وأحمد شعيب.
جولة للاطمئنان على الرعايا الفرنسيين
وجاءت زيارة القنصل الفرنسي ضمن جولة شملت عدداً من المحطات في مدينة صيدا، استُهلّت من خان الإفرنج، حيث التقى أفراداً من الجالية الفرنسية المقيمة في المدينة ومحيطها، بهدف الاطلاع على أوضاعهم واحتياجاتهم، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مبنى بلدية صيدا، حيث عُقد اجتماع تناول أبرز الملفات المرتبطة بالشأن المحلي، والتحديات الاقتصادية والإنمائية التي تواجه المدينة.
وخلال اللقاء، قدّم الدكتور عكرة وأعضاء المجلس البلدي عرضاً حول واقع صيدا واحتياجاتها، والجهود التي تبذلها البلدية لمواجهة التحديات وتحسين الخدمات وتعزيز فرص التنمية.
صيدا تستعد لتكون عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2027
وشكّل الملف الثقافي محوراً أساسياً في المحادثات، ولا سيما بعد اختيار صيدا لتحمل لقب «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027».
واستعرض عكرة التحضيرات الجارية لهذه المناسبة، مشيراً إلى التوجه نحو تنظيم سلسلة من الأنشطة والفعاليات الثقافية المشتركة بين صيدا ومدن مطلّة على البحر الأبيض المتوسط، بما يعزز التبادل الثقافي ويفتح المجال أمام شراكات جديدة.
كما تطرق اللقاء إلى الزيارة المرتقبة لوفد من بلدية صيدا إلى مدينة نانسي الفرنسية، حيث من المقرر إقامة تكريم للمدينة بمناسبة نيلها لقب عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027.
وتندرج هذه التحركات ضمن المساعي الرامية إلى تعزيز الحضور الثقافي لصيدا على المستوى المتوسطي، وتسليط الضوء على مكانتها التاريخية والحضارية.
إشادة فرنسية بجهود بلدية صيدا
من جانبه، عبّر القنصل الفرنسي إريك أمبلار عن تقديره لحفاوة الاستقبال التي حظي بها من الدكتور عكرة وأعضاء المجلس البلدي، مشيداً بالجهود التي تبذلها البلدية في متابعة الملفات الإنمائية والخدماتية والثقافية.
كما ثمّن العمل البلدي القائم في صيدا، والاهتمام بالمشاريع والمبادرات التي جرى التطرق إليها خلال الاجتماع.
وتعكس الزيارة الاهتمام بتعزيز التواصل بين بلدية صيدا والجانب الفرنسي، خصوصاً في المجال الثقافي، بالتزامن مع استعداد المدينة لاستضافة فعاليات عاصمة متوسطية للثقافة والحوار عام 2027.
جارٍ تحميل الاستطلاع…