يشهد قطاع السفر والسياحة في لبنان تباطؤاً ملحوظاً في حركة الرحلات الجوية، وسط تصاعد القلق من التطورات الأمنية المحلية والإقليمية، ما انعكس سلباً على أعداد الوافدين وحجوزات السفر، خصوصاً مع اقتراب موسم عيدي الميلاد ورأس السنة. وبعد موسم صيفي استطاع خلاله القطاع السياحي تجاوز التحديات الأمنية نسبياً، رغم أن نتائجه بقيت دون التوقعات، تبدو حركة السفر حالياً محدودة إلى حد كبير، وتقتصر بمعظمها على الرحلات المرتبطة بالعمل والضرورات الشخصية.
وفي حديث إلى وكالة المركزية، وصف نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود الوضع الراهن بأنه غير مسبوق منذ نحو عشرين عاماً، مشيراً إلى أن مطار بيروت الدولي يشهد تراجعاً حاداً في أعداد القادمين، نتيجة المخاوف من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية. وأوضح عبود أن نسبة حجوزات السفر إلى لبنان خلال فترة الأعياد لم تتجاوز 60%، محذراً من أن هذه الحجوزات تبقى غير مضمونة، وقد تتعرض للإلغاء في حال حدوث أي تصعيد أمني جديد.
ولفت إلى أن حالة القلق تتغذى من سلسلة تطورات شهدتها الساحة الداخلية، من بينها ضبط متفجرات عند حاجز ضهر البيدر، وظهور مسلحين في بعض المناطق، إضافة إلى المعلومات المتداولة بشأن اكتشاف أعمال حفر نفق في منطقة الرويسات – الجديدة – الزعيترية، والتحقيقات الجارية حول القضية.
وأشار إلى أن الغموض المحيط بالمشهد الأمني يزيد تردد المسافرين في اتخاذ قرار زيارة لبنان، في وقت تتواصل فيه التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مخاوف من انعكاس التطورات السياسية والعسكرية على الجبهة اللبنانية. كما تحدث عن حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الإسرائيلية والاحتمالات المطروحة بشأن تصعيد عسكري جديد، إلى جانب الشكوك حول فرص نجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وأكد عبود أن انعكاسات هذه الأجواء لا تقتصر على الرحلات القادمة إلى بيروت، بل تشمل أيضاً حركة المغادرة وحجم مبيعات تذاكر السفر، ما يعكس حالة الجمود التي يعاني منها القطاع.
وفي ظل هذه المعطيات، تسود أجواء من الحذر بين المسافرين والمغتربين الراغبين في زيارة لبنان، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد، إذ باتت القرارات المتعلقة بالسفر مرتبطة بصورة مباشرة بمسار التطورات الأمنية خلال الأسابيع المقبلة. ويواجه القطاع السياحي بذلك تحدياً جديداً يتمثل في استعادة ثقة الزوار وتشجيع المغتربين على العودة خلال العطلات، في وقت يبقى فيه الاستقرار الأمني العامل الحاسم في تحديد مستقبل حركة السفر إلى لبنان.
جارٍ تحميل الاستطلاع…